ابن عطاء الله السكندري
القسم الثاني 9
الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )
مقدمة في علم التصوف « 1 » هو التخلّق بالأخلاق الإلهية . وخرقة التصوف هي ما يلبسه المريد من يد شيخه الذي يدخل في إرادته ويتوب على يده لأمور منها : التزيي بزيّ المراد ليتلبّس باطنه بصفاته كما يتلبّس ظاهره بلباسه وهو لباس التقوى ظاهرا وباطنا . قال اللّه تعالى : قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ [ الأعراف : 26 ] ومنها وصول بركة الشيخ الذي ألبسه من يده المباركة إليه . ومنها نيل ما يغلب على الشيخ في وقت الإلباس من الحال الذي يرى الشيخ ببصيرته النافذة المنوّرة بنور القدس وأنه يحتاج إليه لرفع حجبه العائقة وتصفية استعداده فإنّه إذا وقف على حال من يتوب على يده علم بنور الحق ما يحتاج إليه ، فيستنزل من اللّه ذلك حتى يتصف قلبه به فيسري من باطنه إلى باطن المريد . ومنها المواصلة بينه وبين الشيخ به فيبقى بينهما الاتصال القلبي والمحبة دائما ويذكّره الاتّباع على الأوقات في طريقته وسيرته وأخلاقه وأحواله حتى يبلغ مبلغ الرجال ، فإنه أب حقيقي كما قال عليه الصلاة والسلام : « الآباء ثلاثة أب ولدك وأب علّمك وأب ربّاك » ، هكذا في الاصطلاحات الصوفية . قيل : التصوّف الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهرا فيرى حكمها من الظاهر في الباطن ، وباطنا فيرى حكمها من الباطن في الظاهر فيحصل للمتأدّب بالحكمين كمال . وقيل : التصوّف مذهب كلّه جدّ فلا يخلطوه بشيء من الهزل . وقيل : هو تصفية القلب عن موافقة البرية ومفارقة الأخلاق الطبعية ، وإخماد الصفات البشرية ، ومجانبة الدّعاوي النفسانية ، ومنازلة الصفات الروحانية ،
--> ( 1 ) مأخوذة من كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي 1 / 456 - 466 .